logo
/

العقيدة الركنية في شرح لا إله إلا الله محمد رسول الله

على امتداد التاريخ الإسلامي، أُلِّفت في المدن العريقة التابعة لدوائر علمية واسعة مثل ما وراء النهر، وخراسان، وخوارزم، وتركستان، والسند والهند، وبلاد الشام، ومصر، والأندلس، وبلاد الروم، وروملي مؤلَّفات لا تُحصى في مختلف علوم الحضارة الإسلامية، العقلية منها والنقلية. وقد تشكلت أدبيات كثيرة من خلال ما وُضع على هذه المصنفات من شروح وحواشي وتعليقات وذيول وتلخيصات وتحريرات. بيد أنَّ قدرًا كبيرًا من هذا التراث قد ضاع ولم يصل إلينا لأسباب شتى؛ أما ما وصل إلينا فما زال معظمه مخطوطًا في المكتبات. وإذا أخذنا بعين الاعتبار أنَّ القليل النادر من هذه المخطوطات قد كُتب بخط مؤلفيه، تبرز الضرورة الملحة لتحقيق هذه النسخ المتاحة ونشرها نشرًا علميًّا محققًا ليتسنى لأهل العلم الاستفادة منها.

من الأمور المعروفة في التراث العلمي الإسلامي أنَّ مؤلفات مدرسة ما وراء النهر الحنفية الماتريدية، لا سيما في مجال العقائد وعلم الكلام أقل عددًا مقارنةً بالأدبيات المصنفة في الفكر الأشعري، كما أنَّ هذه المؤلفات لم تحظَ بما يكفي من العناية في التحقيق والنشر. ورغبةً في سد هذه الثغرة، قمنا بتحقيق كتاب "العقيدة الركنية في شرح لا إله إلا الله محمد رسول الله"، لأبي محمد ركن الدين عبيد الله بن محمد بن عبد العزيز السمرقندي (ت. ٧٠١هـ/١٣٠١م) أحد متكلمي الحنفية الماتريدية، وقد صدرت طبعته الأولى عام ٢٠٠٨م عن مركز البحوث الإسلامية (İSAM) التابع لوقف الديانة التركي. وتوخَّينا من خلال هذا العمل التعريف بعالِمٍ مغمور من علماء الماتريدية وبأثره العلمي، وبذلك نكون قد أضفنا حلقة جديدة تبرز إسهامات مدرسة ما وراء النهر الماتريدية في الفكر الإسلامي.

تكمن أهمية هذا الكتاب الذي يُعتبر من مصادر الماتريدية في العصور المتأخرة ويتناول أهم المسائل العقدية والكلامية في خطوطها العريضة، في كونه دليلًا على نشاط مدرسة ما وراء النهر الحنفية الماتريدية في القرن السابع الهجري، بعد أن تبلورت ملامحها منذ القرنين الثالث والرابع الهجريين. ويتطرق الكتاب إلى مسائل لا نجدها عادة في كل كتب العقائد، كما يتضمن نقولًا عن كبار الأئمة كأبي حنيفة، والإمام الماتريدي، وأبي الليث السمرقندي، وأبي المعين النسفي.

عُرف ركن الدين السمرقندي في كتب التراجم بكونه واحدًا من أبرز علماء الحنفية في عصره، إذ لم تقتصر تصانيفه على الفقه والكلام؛ بل شملت التفسير والحديث والتصوف أيضًا. ولعل أبرز ما يميز مؤلفاته هو تقديمه المعلومات الأساسية لمختلف العلوم الإسلامية بأسلوب منهجي تعليمي يلائم طلاب المدارس. وهذا العمل مُقَدَّمٌ لاستفادة الباحثين. وقد أُعدَّ وفق أُسُس النشر المحقَّق المعتمدة لدى مركز إسلام أبحاث (İSAM).

 

انقر للشراء.

٩ سبتمبر ٢٠٢٦ تاريخ التحديث