المختصر في علم الحديث
يُنسب كتاب المختصر في علم الحديث إلى العالم العثماني محمد بن يوسف الجزري، الذي تميَّز بتضلّعه في علوم اللغة والمنطق. ويُلاحظ أنَّ هذا المصنَّف يختلف -من حيث بنيته العامة، وطريقة تبويب مسائله، وبعض مقارباته المنهجية- عن الخطِّ الكلاسيكي لكتب مصطلح الحديث التي تشكَّلت في إطار مدرسة ابن الصلاح.
يستهلُّ المؤلِّف كتابه ببيان الصفات التي ينبغي أن يتحلَّى بها طالب العلم، ثم ينتقل إلى مباحث أصول علم الحديث. وتبرز اختياراته المنهجية على وجه الخصوص في القضايا المتعلِّقة بالحديث الضعيف والحسن، كما يظهر في مواضع متعدِّدة نزوعه إلى تعزيز الآراء المنقولة من المصادر السابقة من زوايا مختلفة، مع إبداء ملاحظات نقدية عند الحاجة.
وقد اعتمد في تحقيق هذا الكتاب على نسختين خطيَّتين وصلتا إلينا، وأُنجز العمل وفق أسس مركز البحوث الإسلامية (İSAM) لتحقيق النصوص (İTNES). ويشتمل هذا النشر إلى جانب النص المحقَّق على دراسة تمهيدية تتناول حياة المؤلِّف، ومحتوى المختصر، ومصادره، ومنهجه، ووصف النسخ الخطية، والمنهج المتَّبع في التحقيق.
ويأتي نشر هذا الكتاب ضمن «مشروع العصور المتأخرة من الحضارة الإسلامية» لمركز إسام، بتحقيق فخر الدين يلديز ومحمد أنس طوبغُل، وصادرًا عن مركز البحوث الإسلامية إسام، بهدف تقديم صورة عامة عن أدبيات أصول الحديث في

